كتب: عبد الرحمن سيد
تحولت منطقة حوض
بحيرة تشاد إلى مسرح لواحدة من أكثر العمليات الأمنية تعقيدًا خلال الفترة الأخيرة،
بعدما أعلنت أبوجا وواشنطن مقتل أبو بلال المنوكي القيادي البارز في تنظيم "داعش"
خلال عملية عسكرية مشتركة نفذت بدقة عالية.
وتمثل هذه المهمة
ثاني تدخل عسكري أميركي داخل نيجيريا خلال خمسة أشهر فقط، في مؤشر واضح على تصاعد التنسيق
الأمني بين البلدين لمواجهة تمدد الجماعات المتطرفة في غرب إفريقيا.
تفاصيل مقتل أبو
بلال المنوكي
كشف الرئيس الأميركي
دونالد ترامب تفاصيل العملية عبر منصته "تروث سوشال"، مؤكدًا أن القوات الأميركية
بالتعاون مع الجيش النيجيري نجحت في تنفيذ مهمة "معقدة ومخطط لها بعناية"
استهدفت أحد أبرز قادة التنظيم المتطرف.
وأوضح أن العملية
انتهت بالقضاء على أبو بلال المنوكي، الذي وصفه بأنه الرجل الثاني في قيادة تنظيم "داعش"
على مستوى العالم.
حملت تصريحات ترامب
نبرة حاسمة، إذ قال إن المنوكي كان يعتقد أن بإمكانه الاختباء داخل إفريقيا بعيدًا
عن أعين الاستخبارات، قبل أن تؤدي المعلومات الدقيقة إلى تعقبه واستهدافه.
كما شدد على أن
القضاء عليه سيؤدي إلى تقليص القدرات العملياتية لتنظيم "داعش" بصورة كبيرة،
وسيمنعه من الاستمرار في التخطيط لهجمات ضد الأميركيين أو نشر الرعب بين المدنيين الأفارقة.
وجاء الإعلان النيجيري
متوافقًا مع الرواية الأميركية، إذ أكد الرئيس النيجيري بولا تينوبو أن قوات بلاده،
بالتنسيق الوثيق مع القوات الأميركية، نفذت "عملية جريئة" وجهت ضربة موجعة
للتنظيم.
وأشار إلى أن المنوكي
قتل مع عدد من مساعديه بعدما استهدفت القوات مجمعه في منطقة بحيرة تشاد، المعروفة بكونها
إحدى أبرز بؤر النشاط المسلح في المنطقة.
وأوضحت قوات الدفاع
النيجيرية أن أبو بلال المنوكي لم يكن مجرد عنصر قيادي عادي، بل شخصية محورية تتولى
الإشراف على العمليات الاستراتيجية للتنظيم خارج نيجيريا، إضافة إلى دوره في تنسيق
التحركات الإرهابية عبر عدة مناطق حول العالم.
واعتبرت أن مقتله يمثل خسارة كبيرة لـ"داعش"، لأنه كان يشكل حلقة اتصال رئيسية يعتمد عليها التنظيم في إدارة عملياته العابرة للحدود.
وكانت الولايات
المتحدة قد نفذت في ديسمبر الماضي ضربات مشتركة مع القوات النيجيرية استهدفت عناصر
مرتبطة بتنظيم "داعش" في ولاية سوكوتو شمال غرب البلاد.
كما كثف البنتاجون تبادل المعلومات الاستخباراتية، وسرع صفقات التسليح، إلى جانب إرسال نحو 200 جندي أميركي للمشاركة في تدريب القوات النيجيرية.
وكانت الولايات
المتحدة قد أدرجت اسم أبو بلال المنوكي على قوائم العقوبات عام 2023 بسبب ارتباطه بتنظيم
"داعش".
وذكرت حينها أن
اسمه الحقيقي أو المعروف أيضًا هو أبو بكر المنوكي، وأنه من مواليد عام 1982 وينحدر
من ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا، وهي المنطقة التي تعد معقلًا رئيسيًا للجماعات المتشددة.


